آخر الأخبار

نهائي بطعم الظلم… حين تُدار العدالة الكروية بميزان مختل…

● المتابعة : مليكة تهتوه

لم يكن نهائي كأس إفريقيا للأمم مجرد مباراة حاسمة بين منتخبين كبيرين، بل تحوّل إلى محطة مثيرة للجدل، أعادت إلى الواجهة سؤال العدالة التحكيمية وانصاف المنتخبات داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف).

المنتخب المغربي، الذي دخل النهائي بطموح مشروع للتتويج القاري، خرج خاسراً النتيجة، لكن الأهم أنه خرج مثقلاً بإحساس عميق بالظلم، تعزّز بعد القرارات التأديبية الأخيرة الصادرة عن الكاف.
تحكيم مثير للجدل وقرارات غامضة

منذ الدقائق الأولى للمباراة، طغت القرارات التحكيمية المثيرة على مجريات اللقاء، حيث شهد النهائي حالات تحكيمية مؤثرة، اعتبرها متتبعون وخبراء حاسمة في تغيير مسار المباراة. ورغم وجود تقنية الفيديو (VAR)، إلا أن اللجوء إليها بدا انتقائياً، ما زاد من حدة الاحتقان داخل رقعة الملعب وخارجها.

قرارات تأديبية… العقاب بدل المعالجة

البلاغ التأديبي الصادر عن الكاف، عقب أحداث النهائي، لم يُسهم في تهدئة الأجواء بقدر ما عمّق الإحساس بالاستهداف.

فبينما أقرّ الاتحاد الإفريقي بوقوع تجاوزات وسلوكيات غير رياضية خلال المباراة، جاءت العقوبات موزعة بشكل أثار علامات استفهام كبرى، خاصة في ما يتعلق بثقل العقوبات المفروضة على الجانب المغربي، مقابل تساهل نسبي مع أطراف أخرى كانت طرفاً مباشراً في الفوضى التي شهدها النهائي.

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي تقدمت باحتجاج رسمي، قوبل طلبها بالرفض، دون تقديم تبريرات مقنعة للرأي العام، ما عزز الانطباع بأن الكاف اختارت منطق “إغلاق الملف” بدل مساءلة حقيقية لما جرى.

ازدواجية المعايير… سؤال يتكرر

ليست هذه المرة الأولى التي يشعر فيها الشارع الرياضي المغربي بازدواجية المعايير داخل المسابقات الإفريقية. فكلما تعلق الأمر بمحطات حاسمة، تعود الأسئلة ذاتها:
هل تحظى كل المنتخبات بنفس الحماية؟
وهل تطبّق القوانين بروح واحدة على الجميع؟

المنتخب المغربي، الذي أصبح رقماً صعباً قارياً وعالمياً، يبدو مطالباً دائماً بدفع “ثمن إضافي” لطموحه، في ظل غياب آليات واضحة لضمان النزاهة والشفافية.
ما بعد النهائي… ما الذي يجب فعله؟
بعيداً عن منطق المظلومية، يظل الرهان الحقيقي هو تحويل هذا الظلم إلى قوة ضغط مؤسساتية.

المغرب، بما راكمه من حضور قوي داخل القارة، مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بتعزيز حضوره داخل دوائر القرار الإفريقي، والدفاع عن حقوقه بالوسائل القانونية والدبلوماسية، حتى لا تتكرر سيناريوهات مشابهة في المستقبل.
خاتمة

نهائي كأس إفريقيا لم يكن نهاية حلم، بل كشف عميق لاختلالات مزمنة داخل كرة القدم الإفريقية.
وإذا كان اللقب قد ضاع داخل الملعب، فإن معركة الإنصاف ما زالت مفتوحة خارجه، معركة لا تُكسب بالصراخ، بل بالوعي، والملفات، والدفاع المستمر عن حق مشروع في عدالة كروية حقيقية.

شاهد هنا أيضا

لجنة الانضباط بالكاف عدالة بنصّين أم كيلٌ بمكيالين؟

هل تطبّق لجنة الانضباط بالكاف العدالة بمعايير موحّدة أم بمنطق الكيل بمكيالين؟ تحليل معمّق لأزمة العدالة التأديبية في كرة القدم الإفريقية.