المتابعة : قدور الفلاحي – مراسل ماتش بريس

لم يعد المغرب ينظر إلى كرة القدم والرياضة بصفة عامة باعتبارها مجرد نشاط ترفيهي أو مناسبة ظرفية للفرجة الجماهيرية، بل تحوّلت في الرؤية الاستراتيجية للدولة إلى أداة من أدوات التنمية الشاملة، ووسيلة لبناء الإنسان، وتعزيز الحضور الدولي،وتكريس التقارب بين الشعوب والثقافات.
هذه المقاربة المتقدمة تعكس وعياً سيادياً بأن الانتصار الحقيقي لا يُقاس بعدد الألقاب فقط،بل بمدى قدرة الرياضة على صناعة القيمة المضافة للمجتمع والدولة.
▪︎ من الرياضة كفرجة إلى الرياضة كمشروع مجتمعي
في النموذج المغربي، لم تعد كرة القدم مجرد لعبة،بل أصبحت قطاعاً استراتيجياً يتقاطع مع التربية، و الاقتصاد، والدبلوماسية، والتسويق الترابي. فالاستثمار في البنيات التحتية الرياضية، ومراكز التكوين، وتنظيم التظاهرات القارية والدولية، يندرج ضمن رؤية شمولية تجعل من الرياضة رافعة لإعادة تشكيل صورة المغرب دولياً ومحرّكاً للتنمية المحلية.
هذا التحول يعكس انتقال المغرب من منطق التدبير الظرفي للرياضة إلى منطق التخطيط الاستراتيجي طويل المدى،حيث يتم التعامل مع الرياضة باعتبارها سياسة عمومية قائمة بذاتها.
▪︎ الرياضة كأداة للتنمية البشرية
أحد أهم أبعاد هذه الرؤية يتمثل في الاستثمار في الرأسمال البشري. فمراكز التكوين الكروي، وأكاديميات الشباب، وبرامج اكتشاف المواهب، ليست فقط مصانع للاعبين،بل هي مدارس للقيم والانضباط والعمل الجماعي والاندماج الاجتماعي.
لقد أثبتت التجربة المغربية أن الرياضة يمكن أن تكون وسيلة فعالة لمحاربة الهشاشة، والانقطاع المدرسي، والانحراف، عبر إدماج الشباب في مشروع رياضي تربوي متكامل يصنع المواطن قبل أن يصنع اللاعب.
▪︎ الرياضة كرافعة اقتصادية حقيقية
لم يعد القطاع الرياضي عبئاً على الميزانية العمومية، بل أصبح قطاعاً منتجاً للثروة، فرص شغل، استثمارات،سياحة رياضية،تسويق دولي، وصناعة خدمات مرتبطة بالتظاهرات الكبرى.
تنظيم المغرب لتظاهرات قارية وعالمية، واستعداده لاحتضان أحداث كبرى مستقبلاً،يؤكد أن الرياضة أصبحت جزءاً من الاقتصاد الوطني ومن استراتيجية الجاذبية الاستثمارية والاشعاع الدولي.
▪︎ كرة القدم والدبلوماسية الرياضية،القوة الناعمة في أبهى صورها
في السياق الجيوسياسي المعاصر، لم تعد القوة تقاس فقط بالمؤشرات الاقتصادية أو العسكرية، بل أيضاً بـالقدرة على التأثير الرمزي والصورة الذهنية، وهنا تبرز كرة القدم كإحدى أقوى أدوات القوة الناعمة.
نجاحات المنتخبات المغربية،وحسن تنظيم التظاهرات،وصورة الجماهير المغربية، كلها عناصر ساهمت في تعزيز الرأسمال الرمزي للمغرب وترسيخ مكانته كشريك موثوق وقوة إقليمية صاعدة في محيطه الإفريقي والمتوسطي والدولي.
▪︎ الانتصار الحقيقي، بناء نموذج لا حصد ألقاب فقط
وفق هذه الرؤية، يصبح الفوز في مباراة أو بطولة محطة ضمن مسار وليس غاية في حد ذاته. فالمغرب يراهن على بناء نموذج رياضي مستدام،قوامه:
– حكامة جيدة،
– بنية تحتية قوية،
– تكوين مستمر،
– وربط الرياضة بالتنمية الشاملة.
وهنا يتجلى المعنى العميق لفكرة أن الانتصار الحقيقي لا يقاس بالنتائج الآنية، بل بقدرة الرياضة على خدمة المشروع المجتمعي للدولة
▪︎ حين تصبح الرياضة سياسة عمومية ذكية
ما يميّز التجربة المغربية اليوم هو أنها تنقل الرياضة من الهامش إلى قلب المشروع التنموي، وتجعل منها لغة كونية للتواصل، وأداة للاندماج، ورافعة للسيادة الرمزية و الاقتصادية.
إنها رؤية تجعل من كرة القدم أكثر من لعبة، وتجعل من الملاعب فضاءات لإنتاج المعنى، وبناء الصورة، وصناعة المستقبل.
Matchpresse.com موقع الأخبار الرياضية المغربية,الافريقية,العربية,العالمية