■ مراسل موقع ماتش بريس : بضر بنعيش

مع دخول نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم “المغرب 2025” مراحلها الحاسمة، لم يعد الرهان محصورًا في المستطيل الأخضر فقط، بل امتد ليشمل تجربة الجماهير داخل الملاعب، خاصة ما يتعلق بظروف الولوج والاستقبال المخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة، باعتبارهم جزءًا أساسيا من المشهد الكروي والاحتفال الجماعي بهذا الحدث القاري البارز.
وأضحى توفير تجهيزات دامجة وولوجيات ملائمة داخل الملاعب معيارًا حقيقيًا لقياس مدى احترام مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص، وتجسيدًا عمليًا لفكرة أن الفضاء الرياضي يجب أن يكون مفتوحًا أمام الجميع دون تمييز أو إقصاء. وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة في الملاعب الكبرى المستضيفة لمباريات البطولة، وعلى رأسها ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
وشهد هذا الملعب أشغالًا واسعة همت تحسين جودة الاستقبال وتسهيل التنقل داخل مختلف مرافقه، بما يتماشى مع متطلبات التنظيم القاري ومعايير الولوج الشامل. وفي هذا السياق، أكدت المديرة العامة للوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، زينب بنموسى، أن إعادة تشييد الملعب اعتمدت مقاربة شمولية أولت اهتمامًا خاصًا بالأشخاص في وضعية إعاقة، بهدف ضمان كرامتهم واستقلاليتهم وسلامتهم.
وأوضحت بنموسى، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المشروع ركز على تعزيز الحركية داخل الملعب عبر إحداث مصاعد مخصصة تربط بين مواقف السيارات والممرات التحتية وأسفل المدرجات، ما يضمن تنقلًا سلسًا وآمنًا بين مختلف المستويات. كما جرى تجهيز الفضاءات بمنحدرات مطابقة للمعايير الدولية، إلى جانب مسارات واضحة ومحمية تسهل حركة الأشخاص في وضعية إعاقة داخل الفضاءات العامة.
وأضافت المسؤولة ذاتها أن مداخل الملعب تم تهيئتها بممرات خاصة ومباشرة لهذه الفئة في مختلف نقاط الولوج، بهدف تقليص زمن الانتظار وتفادي الاكتظاظ. كما تم تخصيص حوالي 650 مقعدًا مهيأ داخل المدرجات لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة ومرافقيهم، أي ما يعادل نحو واحد في المائة من الطاقة الاستيعابية الإجمالية، مع مراعاة جودة الرؤية وقرب هذه المقاعد من المرافق الصحية المجهزة.
من جهته، اعتبر رئيس الجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة، حميد العوني، أن تخصيص مقاعد وأماكن مريحة داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله يمثل خطوة إيجابية ومكسبًا مهمًا في مسار إدماج هذه الفئة في التظاهرات الرياضية الكبرى. وأكد أن اعتماد تصور دامغ وشامل في تجهيز الملاعب من شأنه تشجيع الأشخاص في وضعية إعاقة وذويهم على الحضور والمتابعة المباشرة للمنافسات، خاصة إذا رافق ذلك إحداث ممرات خاصة، واعتماد تعريفة مناسبة، واحترام خصوصياتهم.
وشدد العوني على أن التكوين والتحسيس يشكلان عنصرين أساسيين لتحسين تجربة الأشخاص في وضعية إعاقة داخل الملاعب، وترسيخ البعد الإنساني والدامج للرياضة، باعتبارها فضاءً مشتركًا يحتضن جميع فئات المجتمع دون استثناء.
وتعكس هذه التجهيزات الدامجة توجّهًا واضحًا نحو إرساء نموذج تنظيمي أكثر إنسانية، يكرّس ثقافة الولوج الشامل، ويؤكد أن كرة القدم، في بعدها الاحتفالي والجامع، حق متاح للجميع.
Matchpresse.com موقع الأخبار الرياضية المغربية,الافريقية,العربية,العالمية