■ مراسل موقع ماتش بريس : بضر بنعيش

قبل أن تصل كأس أمم إفريقيا 2025 إلى محطتها الأخيرة، كانت قد حسمت سباقًا آخر لا يقل أهمية عن التتويج: سباق الأرقام القياسية. فالمغرب، البلد المضيف، نجح في تحويل البطولة إلى عرس كروي جماهيري غير مسبوق، أعاد تعريف العلاقة بين الكرة الإفريقية وجماهيرها.
ومع إسدال الستار على مباريات ربع النهائي، تخطى عدد الحضور في الملاعب التسعة حاجز 1.1 مليون متفرج، وهو رقم لم تعرفه البطولة في تاريخها الممتد عبر 35 نسخة. إنجاز تحقق قبل أربع مباريات فقط من النهاية، ما يجعل الأرقام مرشحة للارتفاع بشكل لافت مع نصف النهائي والمباراة النهائية.
هذا الزخم الجماهيري لم يكن وليد الصدفة. فقد شكلت مباريات المنتخب المغربي نقطة جذب استثنائية، حيث تحولت مدرجات المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط إلى لوحة جماهيرية مكتملة الألوان، في مشهد يعكس حجم الارتباط بين “أسود الأطلس” وجماهيرهم، ويؤكد أن المنتخب يلعب على أرضه ووسط نبض شعب كامل.
ولم تقتصر الحشود على مباريات المغرب، بل عمت مختلف المدن المستضيفة. أكادير شهدت حضورًا كثيفًا خلال مواجهة مصر وجنوب إفريقيا، فيما سجلت طنجة أرقامًا قوية في قمة السنغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما عاشت مراكش والدار البيضاء ليالي كروية حماسية أعادت للأذهان أجمل صور الكرة الإفريقية.
هذا التفاعل الواسع بين المدن والملاعب كشف عن نجاح واضح في توزيع المباريات، وسلاسة في التنظيم، وجودة في البنية التحتية، جعلت من تنقل الجماهير وتجربتها داخل الملاعب عنصرًا أساسيًا في نجاح البطولة.
كأس أمم إفريقيا 2025 لم تحطم فقط أرقام الحضور، بل رفعت سقف التوقعات لما يمكن أن تكون عليه البطولات الإفريقية مستقبلًا. نسخة مغربية بامتياز، أكدت أن التنظيم المحكم، والشغف الجماهيري، والرؤية الواضحة، قادرة مجتمعة على صنع بطولة تكتب تاريخها قبل صافرة النهاية.
Matchpresse.com موقع الأخبار الرياضية المغربية,الافريقية,العربية,العالمية