المتابعة ق.الفلاحي مراسل ماتش بريس.

هل تنجح العدالة الكروية الإفريقية في استعادة ثقة الخبراء والجمهور؟
لم تعد قرارات لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) مجرد إجراءات قانونية داخلية،بل تحولت إلى مؤشرات حاسمة على مدى نضج الحوكمة الرياضية في القارة.فمن مباراة مثيرة للجدل إلى عقوبة تثير الانقسام،يجد الشارع الرياضي الإفريقي والدولي نفسه دائمًا أمام سؤال مركزي:هل تُدار العدالة الكروية بمعايير موحدة أم بمنطق موازين القوى؟
على امتداد العقود الماضية،راكمت لجنة الانضباط بالكاف إرثًا متباينًا من القرارات،بعضها كان منسجمًا مع القوانين الدولية،فيما وُصِف بعضها الآخر بالمرتبك أو الانتقائي.
خبراء القانون الرياضي الدولي يرون أن المشكلة لم تكن في النصوص،بل في تأويلها وتطبيقها،حيث سُجل في مناسبات عدة:
• تفاوت في العقوبات بين قضايا متشابهة.
• غموض في التعليل القانوني للقرارات.
• غياب التواصل المؤسسي مع الرأي العام الرياضي.
هذا الماضي خلق فجوة ثقة لا تزال آثارها حاضرة في الوعي الجماعي للجمهور الإفريقي،والدولي.
ففي السنوات الأخيرة، حاول الكاف تسويق صورة جديدة للجنة الانضباط، من خلال تحديث اللوائح وإدماج مفاهيم مستوحاة من الفيفا ومحكمة التحكيم الرياضي (CAS).
غير أن مؤسسات رياضية دولية وخبراء مستقلين يؤكدون أن الإشكال ما زال قائمًا، خاصة في:
• سرعة البت في القضايا الحساسة مقابل التأخر في ملفات أخرى.
• الاستقلالية عن الضغوط السياسية والرياضية.
• توحيد المرجعيات التأديبية بين المسابقات والاتحادات.
أما الإعلام الرياضي، فيرى أن الحاضر هو مرحلة انتقالية غير مكتملة، حيث تحسّن الشكل، لكن الجوهر ما زال يحتاج إلى جرأة أكبر.
ومن منظور خبراء القانون الرياضي الدولي، فإن العدالة الكروية تقوم على ثلاث ركائز أساسية:
• المساواة التامة بين الأطراف دون اعتبار للاسم أو التاريخ.
• الشفافية في التعليل،لأن القرار غير المعلل يفقد مشروعيته الأخلاقية.
• قابلية الطعن والمراجعة وفق مساطر واضحة ومعلنة.
ويرى هؤلاء أن أي انحراف عن هذه القواعد يجعل لجان الانضباط عرضة للتشكيك،مهما حسنت النوايا.
أما اللاعبون والمدربون، بصفتهم الحلقة الأضعف، غالبًا ما يدفعون ثمن التردد أو التناقض في القرارات.
فبين إيقافات مطولة وأحكام مخففة في قضايا مماثلة، يشعر الرياضي الإفريقي بأن العدالة ليست دائمًا متوقعة أو مفهومة، وهو ما يؤثر على الاستقرار النفسي و التنافسي داخل الملاعب الإفريقية.
في حين الجمهور، بوصفه المراقب الأوسع، لم يعد يكتفي بتلقي القرارات،بل يناقشها ويقارنها بما يحدث في اتحادات قارية أخرى.
ومع تصاعد دور وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح أي قرار مثير للجدل محاكمة مفتوحة للكاف أمام الرأي العام الإفريقي والدولي، ما يفرض على لجنة الانضباط إدراك أن الشرعية اليوم لا تُبنى بالقانون فقط، بل أيضًا بالإقناع.
ومن تم فالمستقبل، في نظر الخبراء والمؤسسات الدولية، يمر عبر:
• استقلال حقيقي للجنة الانضباط عن الأجهزة التنفيذية.
• نشر القرارات كاملة ومفصلة للرأي العام.
• إشراك خبراء قانون دوليين مستقلين في القضايا الكبرى.
• تعزيز دور الإعلام المهني في الشرح لا في التحريض.
فإما أن ينجح الكاف في تحويل العدالة التأديبية إلى رافعة للمصداقية،أو يستمر في الدوران داخل حلقة الشك والجدل.
ومن هنا فإن تكريس العدالة داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لم يعد خيارًا، بل ضرورة وجودية لكرة القدم الإفريقية. فبدون عدالة شفافة ومتوازنة، لا يمكن بناء تنافس نزيه ولا ثقة جماهيرية ولا إشعاع دولي.
ويبقى الرهان الحقيقي: هل يتعلم الكاف من ماضيه،يراجع حاضره،و يصنع مستقبلًا يليق بطموحات القارة؟
لذا لا يمكن الحديث عن نهضة كرة إفريقية، ولا عن بطولات محترمة، ولا عن إشعاع عالمي،في ظل عدالة تأديبية مرتبكة. فالعدالة ليست امتيازًا تمنحه اللجان، بل حقًا أصيلًا بدونِه تفقد المنافسة معناها.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع الإفريقي والدولي بوضوح: متى تصبح لجنة الانضباط بالكاف جزءًا من الحل لا عنوانًا للأزمة؟
الجواب معلق رغم انتظارية الشباب الإفريقي له ببالغ الصبر….
Matchpresse.com موقع الأخبار الرياضية المغربية,الافريقية,العربية,العالمية