فتحي جمال.. مهندس النهضة الكروية المغربية وصانع المجد في صمت

المتابعة : مراسل موقع ماتش بريس – عصام شوقي

يُعتبر النجاح ثمرة رؤية ثاقبة وعمل متواصل، لا يتحققان إلا بوجود رجال يؤمنون بأن المجد يُصنع بعيدًا عن الأضواء. ومن بين هؤلاء، يبرز اسم الإطار الوطني فتحي جمال، أحد العقول المفكّرة التي ساهمت في صياغة ملامح الكرة المغربية الحديثة، برؤية هادئة وإخلاص نادر.

لقد دخل المغرب اليوم مرحلة ذهبية في تاريخه الكروي، تُوجت بإنجازات عالمية غير مسبوقة، من تتويج منتخب الشباب بكأس العالم تحت 20 سنة في الشيلي، إلى الملحمة التاريخية لأسود الأطلس في نصف نهائي مونديال قطر، مرورًا بتألق مختلف الفئات السنية في المحافل الدولية. خلف هذه النجاحات يقف فتحي جمال، مهندس الخفاء الذي آثر العمل بصمت على السعي وراء الأضواء.

منذ بداياته كلاعب في صفوف الرجاء الرياضي والمنتخب الوطني، كان واضحًا أن فتحي جمال يرى كرة القدم بمنظار مختلف. وبعد أن وضع حدًا لمسيرته داخل المستطيل الأخضر، اختار طريق التكوين والتأطير، مؤمنًا بأن بناء الأبطال يبدأ من تكوين الأطر وصقل الكفاءات.

وبفضل علمه وخبرته، أصبح أحد أبرز المكوّنين في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، حيث أشرف على دورات تكوينية في مختلف أنحاء القارة الإفريقية، وأسهم في تطوير الفكر الكروي الحديث داخلها. لكن وفاءه العميق لوطنه أعاده إلى أحضان الإدارة التقنية المغربية، ليشارك في هندسة المشروع الكروي الوطني الذي وضع المغرب في مصافّ القوى الكروية العالمية.

فتحي جمال هو نموذج للرجل الهادئ الذي يقيس نجاحه بمدى ما يحققه وطنه من إنجازات، لا بما يُقال عنه في الإعلام. بصماته واضحة في كل مشروع تطوير، ورؤيته كانت دائمًا ركيزة في بناء الاستمرارية والتميز.

وفي النهاية، يبقى فتحي جمال رمزًا للإخلاص والعطاء، ورجلًا آمن بأن العمل بصمت هو طريق الكبار نحو الخلود. فقد وهب مسيرته لخدمة كرة القدم المغربية، وأسّس لثقافة احترافية قائمة على التخطيط والعمل الجماعي، ليُخلّد اسمه كأحد أعمدة النهضة الكروية الحديثة وركائزها الراسخة.

شاهد هنا أيضا

ناصر لارغيت يكشف سر تطور كرة القدم المغربية

ناصر لارغيت يكشف سر تطور كرة القدم المغربية ويستعرض دور أكاديمية محمد السادس في إعداد النجوم المحليين والاستفادة من الجالية المغربية بالخارج لتحقيق نتائج تاريخية على المستوى الدولي.