■ مراسل موقع ماتش بريس : بضر بنعيش

لا يرفع صوته كثيرًا، ولا يحتاج إلى ضجيج ليصنع الأثر. إبراهيم دياز يترك لقدميه مهمة الكلام، وفي كل مباراة من كأس أمم إفريقيا يضيف سطرًا جديدًا إلى قصة آخذة في التشكّل بثبات وهدوء.
خمسة أهداف في خمس مباريات ليست مجرد حصيلة رقمية، بل شهادة على لاعب بات قلب المشروع الهجومي لـ“أسود الأطلس”. دياز لا يكتفي بالتسجيل، بل يختار لحظاته بعناية: هدف يفتح بابًا مغلقًا، تسديدة تغيّر إيقاع مباراة، ولمسة تمنح الثقة لفريق كامل.
بهذا الرصيد، يقترب نجم المنتخب المغربي من رقم تاريخي ظل طويلًا عصيًا على الكسر. ستة أهداف في نهائيات كأس أمم إفريقيا، بصمة خالدة حملت توقيع الأسطورة أحمد فراس، قائد جيل 1976 وصانع اللقب الإفريقي الوحيد في خزائن المغرب. اليوم، يقف دياز على مسافة هدف واحد فقط من معادلة هذا الرقم، وفي عدد مباريات أقل، ما يمنح الإنجاز المرتقب بعدًا رمزيًا يتجاوز لغة الأرقام.
اللافت في مسيرة دياز خلال هذه النسخة هو نضجه الكروي. لم يعد مجرد موهبة لامعة، بل لاعب يعرف متى يغامر ومتى ينتظر، ومتى يتحول إلى المنقذ. حضوره داخل الملعب يعكس شخصية جيل مغربي جديد، يلعب بثقة، ويؤمن أن المنافسة على الألقاب لم تعد حلمًا بعيدًا.
وببلوغه خمسة أهداف، يتقاسم دياز وصافة الهدافين التاريخيين للمغرب في “الكان” مع يوسف النصيري، فيما تفصل لمسة واحدة فقط بينه وبين القمة. لمسة قد تأتي في أي لحظة، وقد تتحول إلى مشهد يُستعاد لسنوات.
بين أحمد فراس، رمز زمن جميل، وإبراهيم دياز، عنوان مرحلة حديثة، يمتد خيط واحد لا ينقطع: القميص الوطني، والطموح ذاته، والرغبة في كتابة التاريخ باسم المغرب.
المباريات القادمة لن تكون عادية. فكل تحرك لدياز يحمل وعدًا، وكل تسديدة قد تفتح باب الخلود. هدف واحد فقط… وقد تلتقي الذاكرة بالحاضر، ليبدأ فصل جديد في حكاية “أسود الأطلس”.
Matchpresse.com موقع الأخبار الرياضية المغربية,الافريقية,العربية,العالمية