■ عمود القلم المسموم بقلم الصحفي والاعلامي : عادل الرحموني

على خلفية الأحداث التي عرفها نهائي كأس أمم افريقيا لكرة القدم و“انسحاب المنتخب السنغالي” ، يواجه هذا الأخير واتحاده الكروي شبح “عقوبات تأديبية ثقيلة ، بسبب وقائع وصفت من خلال تقرير قانوني بأنها قد ترقى إلى “رفض غير مشروع لمواصلة اللعب” مع ما يترتب عنه من جزاءات مالية وتأديبية غير مسبوقة.
وتفاعلا مع الجدل الرياضي والقانوني الذي خلفتها الأحداث ، اعتبر التقرير القانوني ، الصادر عن المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي ، أن “ما جرى في الدقائق الأخيرة من المباراة لا يمكن التعامل معه بمنطق الانفعال ، بل يخضع لمنظومة قانونية واضحة تستند إلى لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” ، ومدونة الانضباط ، وقانون مسابقة كأس الأمم الإفريقية”.
● توقف المباراة واحتجاج غير مسبوق:
وتفجرت الأزمة “خلال الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني ، وبعد الرجوع إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) ، حين قرر حكم اللقاء من الكونغو الديمقراطية احتساب ركلة جزاء لفائدة المنتخب المغربي” ، ليقابل القرار باحتجاج شديد من لاعبي وأطر المنتخب السنغالي ، “غادر على إثره أغلب اللاعبين أرضية ملعب المجمع الرياضي الامير مولاي عبد الله بالرباط أمام أنظار الجميع بما فيهم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ورئيس الاتحاد الافريقي لكرة القدم “كاف” ، بتأثير مباشر من مدرب المنتخب السينغالي ، ورفضوا استئناف اللعب”.
هذا الرفض أدى إلى توقف المباراة “لمدة تقارب 16 دقيقة” ، وهي مدة اعتبرها التقرير مؤثرة في السير العادي للقاء ، حتى وإن لم يُعلن الحكم رسميا عن انسحاب المنتخب السنغالي.
● خروقات تنظيمية وأعمال شغب:
ولم يقتصر الأمر على الامتناع المؤقت عن اللعب ، بل سجل التقرير “دخول أشخاص غير مرخص لهم إلى أرضية الملعب ، لا ينتمون إلى الطاقم الرسمي للمنتخب السنغالي” ، في خرق صريح لقواعد التنظيم.
ووثق التقرير ، المعنون بـ”تقرير أولي” ، أعمال شغب منسوبة لبعض الجماهير السنغالية ، تمثلت في “محاولات اقتحام أرضية ملعب المجمع الرياضي الامير مولاي عبد الله بالرباط ، والاعتداء على عناصر الأمن وأعضاء لجنة التنظيم وبعض المصورين الصحافيين من مختلف الجنسيات المعتمدة لتغطية نهائيات كأس افريقيا للأمم المغرب 2025 ، إضافة إلى تكسير المقاعد واللوحات الإعلانية داخل الملعب”.
● هل هو انسحاب أم رفض للعب…!؟:
من الناحية القانونية ، يوضح التقرير أن الواقعة تُعد “حالة قانونية مركبة” ، إذ لم يُفعل الحكم المسطرة الكاملة الخاصة بالانسحاب ، كما أن المنتخب السينغالي عاد في النهاية إلى أرضية الميدان.
ويرى المركز أن ما حدث “لا يرقى إلى انسحاب مكتمل الأركان” ، لكنه في المقابل “يشكل رفضا غير مشروع لمواصلة اللعب يظل خاضعا للتكييف التأديبي من طرف اللجنة المختصة” ، استنادا إلى مواد صريحة من مدونة الانضباط ولوائح المسابقة.
● مسؤولية الاتحاد السنغالي لكرة القدم…!؟:
وحمل التقرير الاتحاد السنغالي لكرة القدم مسؤولية مباشرة عن سلوك لاعبيه وأطره وجماهيره ، مذكرا بأن القانون التأديبي للكاف يقوم على “مبدأ المسؤولية الموضوعية”.
وأشار المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي إلى أن الامتناع عن اللعب قد يفتح الباب أمام تطبيق المادة 148 من مدونة الانضباط ، التي “تخول فرض غرامة مالية لا تقل عن عشرين ألف دولار أمريكي ، مع إمكانية الإقصاء في الحالات الجسيمة”.
● سوء السلوك الجماعي والبطاقات:
وسجّل التقرير أن لاعبي منتخب السنغال تلقوا أربع بطاقات صفراء خلال المباراة ، وهو ما يُعد ، وفق المادة 130 ، “سوء سلوك جماعيا يُعاقب بغرامة قد تصل إلى خمسة عشر ألف دولار أمريكي” ، مع تشديد محتمل بحكم أن المباراة كانت نهائيا قارياً.
● عقوبات بسبب شغب الجماهير:
في ما يخص الجماهير السينغالية ، شدد التقرير على أن الاتحاد السنغالي “يظل مسؤولا مباشرة” عن أعمال العنف والتخريب التي تم توثيقها ، مذكرا بأن اللوائح تخول فرض غرامات مالية ، بل وحتى عقوبات إضافية مثل “خوض مباريات دون جمهور” في حال ثبوت السلوك المسيء.
● ثلاثة سيناريوهات مطروحة:
حدد المركز ثلاثة سيناريوهات قانونية محتملة :
– الاحتمال الأول يتمثل في: “الاكتفاء باعتبار الوقائع احتجاجا غير مشروع مع فرض غرامات وعقوبات فردية دون المساس بالنتيجة”.
– الاحتمال الثاني الذي وصفه التقرير بـ“المرجح”: فيقوم على “توصيف السلوك كرفض غير مشروع لمواصلة اللعب ، مع توقيع عقوبات مالية مشددة وعقوبات فردية على المدرب والمنتخب والاتحاد السنغالي ، وتسجيل سابقة قانونية في تاريخ كأس الأمم الإفريقية”.
– الاحتمال الثالث وهو: اعتبار الواقعة انسحابا من المباراة ، “مؤسسا نصيا لكنه ضعيف التطبيق عمليا”.
وفي رأي المركز ، فإن ما وقع “يشكل سلوكا تأديبيا جسيما يمس مبدأ احترام قرارات الحكم والسير العادي للمنافسات القارية”.
ويرجح التقرير لجوء الهيئات التأديبية إلى الإحتمال الثاني ، باعتباره “يحقق التوازن بين حماية سلطة الحكم ، وضمان استقرار المسابقة ، ومنع تكرار مثل هذه السلوكيات مستقبلا”.
Matchpresse.com موقع الأخبار الرياضية المغربية,الافريقية,العربية,العالمية