recent

"وإذا استمرت هذه الأعداد في الارتفاع ، فإن اللجنة العلمية المختصة بوباء كوفيد 19 ، قد توصي بإعادة الحجر الصحي ، بل وزيادة تشديده..."

* متابعة للخطاب الملكي السامي: عادل الرحموني

"وإذا استمرت هذه الأعداد في الارتفاع ، فإن اللجنة العلمية المختصة بوباء كوفيد 19 ، قد توصي بإعادة الحجر الصحي ، بل وزيادة تشديده..."
*نص الخطاب الملكي السامي*
” الحمد لله ، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه ،
شعبي العز يز ،
في مثل هذا اليوم من سنة 1953 ، اجتمعت إرادة جدنا ، جلالة الملك محمد الخا مس ، ورفيقه في الكفا ح ، والدنا جلالة الملك الحسن الثاني ، طيب الله ثراهما ، مع إرادة الشعب المغربي ، في ثورة تاريخية ، على رفض مخططات الاستعمار.
وقد تميزت هذه الثورة المجيدة ، بروح الوطنية الصادقة ، وبقيم التضحية والتضامن والوفاء ، من أجل حرية المغرب واستقلاله.
وتاريخ المغرب حافل بهذه المواقف والأحداث الخالدة ، التي تشهد على التلاحم القوي بين العرش والشعب ، في مواجهة الصعاب.
وهي نفس القيم و المبادئ ، و نفس الالتزام والتعبئة الجماعية ، التي أبان عنها المغاربة اليوم ، خاصة في المرحلة الأولى من مواجهة وباء كوفيد 19.
فقد تمكنا خلال هذه الفترة ، بفضل تضافر جهود الجميع ، من الحد من الانعكاسات الصحية لهذه الأزمة ، و من تخفيف آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار ، قامت الدولة بتقديم الدعم لفئات واسعة من المواطنين ، وأطلقنا خطة طموحة وغير مسبو قة لإنعاش الاقتصاد ، ومشروعا كبيرا لتعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة.
وإننا نؤكد على ضرورة تنزيل هذه المشاريع ، على الوجه المطلوب ، وفي الآجال المحددة.
شعبي العزيز ،
إننا لم نكسب بعد ، المعركة ضد هذا الوباء ، رغم الجهود المبذولة ، إنها فترة صعبة وغير مسبوقة بالنسبة للجميع.
صحيح أنه كان يضرب بنا المثل ، في احترام التدابير الوقائية التي اتخذناها ، وفي النتائج الحسنة التي حققناها ، خلال فترة الحجر الصحي.
وهو ما جعلنا نعتز بما قمنا به ، و خاصة من حيث انخفاض عدد الوفيات ، و قلة نسبة المصابين ، مقارنة بالعديد من الدول.
ولكن مع الأسف ، لاحظنا مع رفع الحجر الصحي ، أن عدد المصابين تضاعف بشكل غير منطقي ، لأسباب عديدة.
فهناك من يدعي بأن هذا الوباء غير موجود؛ وهناك من يعتقد بأن رفع الحجر الصحي يعني انتهاء المرض ؛ وهناك عدد من الناس يتعاملون مع الوضع ، بنوع من التهاون والتراخي غير المقبول.
وهنا يجب التأكيد على أن هذا المرض موجود ؛ و من يقول عكس ذلك ، فهو لا يضر بنفسه فقط ، و إنما يضر أيضا بعائلته وبالآخرين.
ويجب التنبيه أيضا ، إلى أن بعض المرضى لا تظهر عليهم الأعراض ، إلا بعد 10 أيام أو أكثر ، إضافة إلى أن العديد من المصابين هم بدون أعراض ، وهو ما يضاعف من خطر انتشار العدوى ، و يتطلب الاحتياط أكثر.
فهذا المرض لا يفرق بين سكان المدن والقرى ، ولا بين الأطفال والشباب والمسنين.
والواقع أن نسبة كبيرة من الناس لا يحترمون التدابير الصحية الوقائية ، التي اتخذتها السلطات العمومية : 
كاستعمال الكمامات ، واحترام التباعد الاجتماعي ، و استعمال وسائل النظافة والتعقيم.
فلو كانت وسائل الوقاية غير موجودة في الأسواق ، أو غالية الثمن ، قد يمكن تفهم هذه التصرفات ، ولكن الدولة حرصت على توفير هذه المواد بكثرة ، و بأثمان جد معقولة.
كما أن الدولة قامت بدعم ثمن الكمامات ، وشجعت تصنيعها بالمغرب ، لتكون في متناول الجميع.
بل إن الأمر هنا ، يتعلق بسلوك غير وطني والتضامني ، لأن الوطنية تقتضي أولا ، الحرص على صحة وسلامة الآخرين ؛ ولأن التضامن لا يعني الدعم المادي فقط ، وإنما هو قبل كل شيء ، الالتزام بعدم نشر العدوى بين الناس.
كما أن هذا السلوك يسير ضد جهود الدولة ، التي تمكنت والحمد لله ، من دعم العديد من الأسر التي فقدت مصدر رزقها.
إلا أن هذا الدعم لا يمكن أن يدوم إلى ما لانهاية ، لأن الدولة أعطت أكثر مما لديها من وسائل وإمكانات.
شعبي العزيز ،
بموازاة مع تخفيف الحجر الصحي ، تم اتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية ، قصد الحفاظ على سلامة المواطنين ، والحد من انتشار الوباء ، إلا أننا تفاجأنا بتزايد عدد الإصابات.
فتدهور الوضع الصحي ، الذي وصلنا إليه اليوم مؤسف ، و لا يبعث على التفاؤل ، ومن يقول لك ، شعبي العز يز ، غير هذه الحقيقة ، فهو كاذب.
فبعد رفع الحجر الصحي ، تضاعف أكثر من ثلاث مرات ، عدد الإصابات المؤكدة ، والحالات الخطيرة ، و عدد الوفيات ، في وقت وجيز ، مقارنة بفترة الحجر.
كما أن معدل الإصابات ضمن العاملين في القطاع الطبي ، ارتفع من إصابة واحدة كل يوم ، خلال فترة الحجر الصحي ، ليصل مؤخرا ، إلى عشر إصابات.
وإذا استمرت هذه الأعداد في الارتفاع ، فإن اللجنة العلمية المختصة بوباء كوفيد 19 ، قد توصي بإعادة الحجر الصحي ، بل وزيادة تشديده.
وإذا دعت الضرورة لاتخاذ هذا القرار الصعب ، لاقدر الله ، فإن انعكاساته ستكون قاسية على حياة المواطنين ، وعلى الأوضاع الاقتصادية والاجتما عية.
وبدون الالتزام الصارم والمسؤول بالتدابير الصحية ، سيرتفع عدد المصابين والوفيات ، وستصبح المستشفيات غير قادرة على تحمل هذا الوباء ، مهما كانت جهود السلطات العمومية ، وقطاع الصحة.
وبموازاة مع الإجراءات المتخذة من طرف السلطات العمومية ، أدعو كل القوى الوطنية ، للتعبئة واليقظة ، والانخراط في المجهود الوطني ، في مجال التوعية والتحسيس وتأطير المجتمع ، للتصدي لهذا الوباء.
وهنا ، أود التنبيه إلى أنه بدون سلوك وطني مثالي ومسؤول ، من طرف الجميع ، لا يمكن الخروج من هذا الوضع ، و لا رفع تحدي محاربة هذا الوباء.
شعبي العز يز ،
إن خطابي لك اليوم ، لا يعني المؤاخذة أو العتاب ؛ وإنما هي طريقة مباشرة ، للتعبير لك عن تخوفي ، من استمرار ارتفاع عدد الإصابات والوفيات ، لا قدر الله ، و الرجوع إلى الحجر الصحي الشامل ، بآثاره النفسية والاجتماعية والاقتصادية.
وإننا اليوم ، ونحن نخلد ذكرى ثورة الملك والشعب ، أكثر حاجة لاستحضار قيم التضحية والتضامن والوفاء ، التي ميزتها ، لتجاوز هذا الظرف الصعب.
وإني واثق بأن المغاربة ، يستطيعون رفع هذا التحدي ، والسير على نهج أجدادهم ، في الالتزام بروح الوطنية الحقة ، وبواجبات المواطنة الإيجابية ، لما فيه خير شعبنا وبلادنا.
والسلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته”.
matchpresse.com

matchpresse.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.