recent

انطلاق تخطي مرحلة الحظر الصحي مسؤولية وواجب

* للحديث بقية بقلم : د. عبد اللطيف سيفيا

انطلاق تخطي مرحلة الحظر الصحي مسؤولية وواجب

بقية الحديث … قررت السلطات المسؤولة بالمملكة تخطي مرحلة الحظر الصحي الذي تم فرضه منذ حوالي ثلاثة أشهر بسبب ماعرفته البلاد من تداعيات فيروس كورونا الذي اجتاح العالم ، ومن ضمنه بلادنا التي أبلت البلاء الحسن وكانت نموذجا حيا في مواجهة الوباء بالعديد من الوسائل والطرق الفعالة لمحاصرته وتفادي ما يمكن تفاديه من الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها التي يمكن أن تتسبب فيها هذه الجائحة والتي لا يمكن التغاضي عما تركته من آثار سلبية في مجالات متعددة رغم كل المجهودات التي قامت بها الدولة تماشيا مع الظروف المحرجة والقاسية التي فرضتها الجائحة للتحكم فيها وفي ظروفها بكل جدية والتعامل معها بكل عقلانية وموضوعية اجتنابا لسلبياتها والعمل على تجاوزها عبر إجراءات تم اتباعها بالتدريج منها الضبطية والترتيبية كحالة الطوارئ التي تم فرضها على الصعيد الوطني والذي رافقته حالة الحظر الصحي والتباعد الاجتماعي احترازا من تفشي العدوى ، بالإضافة إلى ترتيبات كثيرة ومتنوعة تسير في هذا الاتجاه من توعية وتوجيه للمواطنين والمؤسسات الصناعية والإدارية ووسائل النقل والمرافق العمومية والخصوصية والمؤسسات التعليمية والأماكن الرياضية والترفيهية والفضاءات العامة بشتى أنواعها من حدائق ومنتزهات وإغلاق الحدود والتركيز على توفير وسائل الوقاية الصحية اللازمة كالكمامات ووسائل النظافة ومراكز استشفائية مجهزة بأحسن التجهيزات الممكنة لاستقبال حالات الإصابة بالفيروس وتوفير وسائل الفحص والتحاليل المخبرية وتجييش طاقات هائلة من أطقم الوزرات البيضاء الذين أبانوا فعلا عن تضحية كبيرة ومهنية عالية ووطنية حقيقية وإنسانية مثالية ، ناهيك عن مبادرات عديدة أخرى قامت الدولة بسنها للتخفيف من عبء تداعيات الجائحة سواء على المواطنين المتضررين منها أو المؤسسات الخدماتية والشركات والمشاريع المنتجة وغيرها بتعويضعا جزئيا عن الضرر الذي لحق بها أثناء توقفها عن العمل والانتاج ، فكان أن تمت محاصرة الوباء بنسبة مقبولة ومشجعة ، مما دفع بالدولة إلى تبني سياسة تخفيف الحظر الصحي بطريقة تدريجية ومناسبة لحالات الإصابة لكل منطقة أو مدينة أو جهة كتفييئها إلى منطقتين 1 و2 وجعل كل واحدة تخضع لتعليمات مغايرة مناسبة للوضع الصحي والنتائج المحصل عليها فيما يخص عدد الإصابات وإمكانية التحكم فيها للتدرج من التخفيف الجزئي نحو التخفيف شبه الكلي والذي قررت الدولة الانطلاق فيه على صعيد المملكة يوم الخميس المقبل 25 من الشهر الجاري باستثناء أربع من المدن المغربية وهي طنجة العرائش القنيطرة ثم مراكش ، التي تبين أن حالات الإصابة فيها لازالت 
تحتاج إلى شيء من التروي اجتنابا لتفاقم أكثر للوضع الصحي بها وفي انتظار عودتها إلى حالتها الطبيعية .
لكن رغم إقدام الدولة على هذا التخفيف لابد من توخي المواطنين للحذر وتحملهم لمسؤولية الوعي بإجراءات التخفيف هذه باتباع كل ما ينصحهم به المسؤولون في هذا الأمر وعدم التمادي في الخوض في الأمور المحظورة والتي تمت الإشارة إلى تفاديها والابتعاد عنها وعدم مزاولتها بكل وعي ومسؤولية لإنجاح خطة التصدي للوباء والتمكن من تجاوز المرحلة الحرجة بنجاح بتظافر الجهود الخاصة والعامة بطريقة تفاعلية وتعاونية وتكافلية بين جميع الأطراف حكومة ومسؤولين ومجتمعا مدنيا ومؤسسات مواطنة صحية واقتصادية وغيرها بصورة تكاملية وتضامنية حتى تعود الأمور لمجراها الطبيعي وتستأنف الحياة العادية بالنسبة لجميع الأطراف وبصفة شاملة.
فقرار التخفيف هذا هو فرصة للتعبير عن الوعي بالمسؤولية والوطنية التي يتحلى بها الشعب المغربي رجالا ونساء ، شيبا وشبابا والتي عبر عنها في العديد من المناسبات والمواقف الصعبة التي تجاوزها بامتياز متغلبا عن كبريات المصاعب ومغلبا للمصلحة العامة والوطنية بروح عالية ووعي كبير ومسؤولية فعلية ومشرفة للبلاد والعباد … وللحديث بقية .
matchpresse.com

matchpresse.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.