recent

العهر السياسي يفضي إلى أنظمة لقيطة

* عمود للحديث بقية بقلم : د. عبد اللطيف سيفيا


العهر السياسي يفضي إلى أنظمة لقيطة

للحديث بقية … قد يتساءل المرء عما يجري في العالم من أحداث بحيث يبدو أن المواقف بدأت تدخل مرحلة عكسية بمائة وثمانين درجة عبر الزمان والمكان والأحداث المثيرة التي لا يتقبلها المنطق ولا يستسيغها العقل ، لما يجعل الإنسان المعاصر يقف مشدوها أمام ما أصبحنا نعاينه مباشرة ونتوصل به من أخبار ، في صورها وطروحاتها وسياقاتها التي تبدو صادمة وبعيدة عن الواقع وأحيانا حتى عن الخيال .
لكن حدة تواليها وقوة طرحها تفرض إزاحة ستار المبهم والغامض من الأمور ويؤكد مصداقية هذه الأحداث الغريبة وحقيقتها الضاربة في عمق اللامشروع والمؤيدة للظلم والفساد المستشري بقوة والذي تعيشه الدول العربية بمؤسساتها الرسمية والمدنية ومسؤوليها ، ومجتمعاتها بكل مكوناتها وشعوبها بكل درجاتها وشرائحها ، بكيد أعدائها الكائدين من الأجانب والأهل والمقربين على السواء ٫ الذين باتوا يتكالبون على خيرات البلاد العربية والإفريقية بنهم وشراسة كبيرين وينقضون على ثرواتها بكل ما أوتوا من قوة وسند ودعم وشيطنة لإشباع الطمع والجشع الضاربين في أعماقهم والمسيطرين على أرواحهم المستعبدة من طرف الفكر المادي الريعي اللقيط واللامسؤول واللامشروع واللاإنساني ، إلى غير ذلك من الأوصاف الذميمة والمقيتة والوطيئة التي تغزوها والتي لا تجدر بِنَا كمجتمع عربي يستمد أصوله ومبادئه من مجد عريق وحضارة ضاربة في عمق التاريخ المشرف لنا وللإنسانية جمعاء.
فلو كان للعرب ذرة نباهة وعقل لأخذوا العبرة مما يجري في الساحة الدولية في الفترة الراهنة التي وضعت الجميع على صفيح جهنم ، وحاولوا إعادة ترتيب أوراقهم من جديد ، باستعادة الثقة في أنفسهم وشعوبهم وإمكانياتهم الخاصة البشرية والطبيعية والفكرية والطاقات التي تزخر بها بلادهم الواسعة الممتدة على مساحا شاسعة تنطلق من المحيط الأطلسي غربا إلى بلاد المشرق ، لكانوا أسياد أنفسهم وحققوا الاكتفاء الذاتي وتربعوا كملوك على عرش ثرواهم وخرجوا كفرسان يحملون مشعل العلم والاختراع والإبداع وتمكنوا من احتلال مكانهم في القمة والذي يليق بهم كقادة للعالم بأسره ، ليس مجاملة لهم بسبب انتمائي إليهم ، أو رياء أو تعصبا لبني جنسي على حساب أجناس أخرى ، خاصة وأنني أومن بالانفتاح والتواصل والتعاون والتعايش مع بني البشر ، أيا كانت جلدتهم وأفكارهم ومعتقداتهم ، شريطة الابتعاد عن كل المنغصات وسياسات التحقير والاستغلال وتراتبية الأجناس وتصنيف درجات قيمها والتفريق بينها في الحقوق والواجبات على أساس تفضيل جنس على أخر ، إلا بما يرتضيه الخالق وترتضيه الظروف الطبيعية والقوانين المتشبعة بالديمقراطية الحقة المبنية على خدمة الإنسان والإنسانية والمجتمع الدولي المتكامل .
إلا أن التاريخ سجل على مر الزمن جشع الإنسان وحبه للسيطرة والانفراد بالمميزات المادية والمعنوية وغيرها واحتكار السلطة والثروات واستغلال البشر ، هذه الأمور التي ترسخت في الحياة لتتطور من بديهيات بدائية ونسبية إلى حالات متطورة وهستيرة اعتمدتها النيوليبرالية الجديدة بطرق أكثر شراسة أتت نيرانها على اليابس والأخضر والهواء والماء والحجر ، لتشمل كل الميادين سواء السياسية أو الاقتصادية أو العلمية أو الثقافية أو التربوية أو الصحية أو الدينية والعقائدية … فأبدع هذا المخلوق الجاحد وتفنن في ممارسة الفساد بكل انواعه وتجلياته وتكريس الجبروت والطغيان والظلم والتزوير والبهتان وكل ما يصب في تحقيق مصالحه الخاصة وأهدافه الدنيئة المفعمة بروح الجشع والأنانية واحتكار السلطة والثروات واستعباد البشر وجعله وسيلة وفرتها له الطبيعة ليستغلها كعنصر منتج ومستهلك في آن واحد ، وفأر للتجارب في مجالات متعددة ومنها مجال الصحة والميدان العلمي وغير ذلك من الأمور التي يدفع به إليها ، لا لشيء إلا لضمان مصلحته الخاصة والتعبير عن مدى جشعه وجحوده وأنانيته.
كما أبدع أيضا في اختلاق الأسباب والمسببات التي تفرق بين الشعوب لتعادي بينها ، كي ينفرد بالسلطة ويبقى سيد الموقف دون منازع أو أي أمر آخر يحد من قوته وجبروته ويجلب له المصاعب ويقف في وجه طموحاته وأهدافه .
فاختلق أنظمة لقيطة لا معالم أصلية لها ولا مواقف ولا استقلالية  ، وفرق بين شعوبها وجعلها تعيش على سراب آمال لا تتحقق أبدا ، وفتح أبواب الحروب على مصراعيها وجعلها مصدرا للاغتناء والثراء الفاحش واعتماده على الغزو الحضاري المدسوس بإيديولوجيات دنيئة وخسيسة تسعى إلى تغيير معالم الحياة على وجه الأرض ، بالتخطيط لذلك والعمل على نسف كل القيم وكل ما من شأنه جمع شمل الشعوب بالتفرقة بينها ، ونشر نار العداوة والفتنة فيما بينها ، واختلاق الفوارق الكبيرة في المجتمعات ، سواء كانت مدنية أو سياسية أو غيرها ، لشحنها بالأكاذيب والأباطيل وتأسيسها لسياسات التباعد والعنصرية والمنافسة الشرسة ، لتقبل هذه المجتمعات المهجنة والمروضة على منتوجاتها المتنوعة والمختلفة بنهم شديد مثلما نهجته العديد من الدول المصنفة في قمة رتب الريادة كفرنسا وانجلترا والولايات المتحدة الأمريكية … التي سلكت منهاج التسلط على الشعوب والأنظمة بوضع استراتيجيات واجهتها مذهونه بالعسل وأرضيتها مفروشة بالورود ، وظاهرها من قبله العذاب ، مسوقة لمفاهيم مغلوطة ذات أسس واهية لتلميع صورتها ووضعها في إطار مغر يوحي بعظمتها المصطنعه حتى تهابها الشعوب والأمم الأخرى وترضخ لأوامرها ، لكن الإناء نضح بما فيه ، وخاصة خلال الجائحة التي أصابت العالم وخرت جميع الدول الرائدة راكعة تحت أقدام هذه الجائحة الرعناء أكثر منهم ، وأظهرت لهم وجوههم في المرآة ، حسب قول العاميين ، لتفضحهم وتوجه إليهم أكثر من رسالة ، من بينها أنهم في تبجحهم وتعظمهم وكل ما يظنون أنهم وصلوا إليه من رفعة وسؤدد ، كمثل انتفاخ بالون بالهواء ، وقد حان وقت إفراغه من محتواه لتعودوا إلى حجمكم الحقيقي ولا تظنوا أنكم قد تعديتموه وتوهمون الآخرين بذلك. فحبل الكذب قصير ، كما يقول المثل ، وغربالكم لم يعد قادرا على تغطية نور الشمس الساطعة في واضحة النهار ، ونجمكم قد أفل وظلتم في حقيقة أمركم تعمهون ، بعدما تجبرتم على خلق الله وغرتكم الأماني وتماديتم في تسلطكم على الشعوب وفعلتم ما فعلتم فيها وفي أوطانها وخيراتها ، وأذللتم سادتها وعلماءها ومثقفيها وعظمتم رعاعها وجهلاءها ، وأسندتم المناصب لغير أهلها وأبعدتم عنها من هم أهل لها ، فأفضت مضاجعتكم السياسية غير المشروعة هذه بتوائم متعددة من الأنظمة اللقيطة والعياذ بالله ، التي تم توريطها في سياستكم الفاسدة ، وجعلها تمارس العهر السياسي خفية من شعوبها أو على الملأ ، وحتى إن تمت محاسبتها في الأمر اتخذت ذريعة بزواجها العرفي الذي لم يوثق قط ولم يتم بموافقة ذوي القربى وأهل الأمر أو حضور شهود أو ضيوف ، إلا من رحم الله حتى نكون منصفين ولا نعمم … وللحديث بقية
matchpresse.com

matchpresse.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.