recent

ماذا لو استفادت الدول المغاربية والعربية من دروس الجائحة لتشكل قوة اقتصادية مستقلة ورائدة ؟ (الجزء الأول)

* للحديث بقية بقلم : د. عبد اللطيف سيفيا


ماذا لو استفادت الدول المغاربية والعربية من دروس الجائحة لتشكل قوة اقتصادية مستقلة ورائدة ؟ (الجزء الأول)


بقية الحديث … تعرف بعض المطاعم والمقاهي بامستردام الهولندية تدشين أول مشاريعها الخاصة بالتباعد الاجتماعي بعد الرفع التدريجي للحظر الصحي المنزلي الذي دام حوالي الشهرين لتصمم لمشاريعها الجديدة حلة جديدة في ظل الاحتراز والحفظ الصحي الواجب اتباعه احتياطا من الإصابة باي عدوى يمكن انتقالها عند إقبالهم عن أي مكان عمومي ، مما جعل أرباب المقاهي والمطاعم يفكرون في وضع أماكن محاطة بالزجاج الشفاف لا يفوق مرتادوها ومقاعدها الاثنين بالإضافة إلى طاولة لا تسع لغيرهما ، بالإضافة إلى طريقة تقديم الوجبات التي تكون بواسطة لوح خشبي طوله حوالي المتر تمد به طلبيات الزبائن دون اقتراب النادل من أصحاب الطلبيات من زبائن المطعم أو المقهى.
وهكذا فإن عودة الناس إلى الحياة الطبيعية العامة لا بد وأنها ستكون بطعم آخر وبلون جديد من الابتكارات والاختراعات المخنومة بطابع كوفيد 19 الذي لا يمكن أن تعود الحياة بعده كما كانت عليه أبدا ، سواء اقتصاديا او تربويا أو اجتماعيا أو نفسانيا او ثقافيا.
وهذا ما يمكن أن يصدق على بلداننا العربية والإسلامية التي لا يمكن أن تخرج سالمة من آثار الجائحة التي ضربت فيها بقوة لا يمكن أن تبتلعها بجرعة ماء ، بل لا بد ان تترك فيها بصماتها لتتذكرها بقوة وتعمل على أخذ العبرة مما حدث وتحسب له ألف حساب ، حتى لا تعيد الكرة في اللامبالاة والاستبلاد والتخلف الذي لم تجن منه إلا الخسارة المادية والمعنوية ، مما يوجب عليها إعادة ترتيب أوراقها ووضعها بكل واقعية ومصداقية في المكان والزمان المناسبين ومع الاشخاص والمؤسسات والاتظمة التي تقبل به كشريك متكافئ ، فاعل ، فعال ومستحق للاحترام ، في علاقات تشاركية تعود بالخير على جميع الأطراف ، دون تمييز أحدهم عن الآخر ، مهما كانت الظروف والملابسات .
ما يضطر إخواننا العرب والمسلمين ، إذام أرادوا ضمان التقدير والاحترام الفعلي ممن سواهم ، أن يبادروا إلى استغلال الظروف الراهنة وخلق اتحاد فيما بينهم لتقوية صفوفهم ، وأخذ المبادرة في خلق فرص الاتصال والتواصل والبحث عن نقط الالتقاء التي تجمعهم والتي هي كثيرة ، اكثر من تلك التي ستفرق بينهم لأتفه الاسباب ، ويعملوا على حشد طاقاتهم ومواردهم الطبيعية ، البشرية ، الفكرية ، الثقافية والحضارية الكثيرة والمتنوعة، واستغلالها خير استغلال بالوجه الصحيح الذي يضمن لهم الترابط اكثر والتقدم ، الازدهار ، الرخاء والرفاهية لجميع شعوبهم التي ذاقت الويلات طول سنوات العهود الظلامية التي اختلقتها جهات عدوة لا تكن لهم إلا الحقد والكراهية ، لتتفنن في بث روح التفرقة بينكم وزرع الفتنة في مجتمعاتكم وتقويد كل مبادئكم وعاداتكم ومعتقداتكم ، وتبخيس مقدساتكم واعمالكم وإنجازاتكم ، حتى تنفرد بالصدارة والريادة ويخلو لها الجو لابتزازكم واحتكار ثرواتكم ، وتستعبدكم وتكرس سلطة الظلم والانتقام عليكم وتفشيها بينكم ، كافتعال الحروب بينكم لتكسر شوكتكم وتضعف ريحكم ، حتى تنشغلوا ببعضكم البعض وتستبد بكم وتنفرد بالسيادة التي هي ليست أهلا بها.
فقوموا قومة رجل واحد ، لا يهاب شيئا في سبيل كرامته وكرامة أبنائه وأهله وأرضه ووطنه ومبادئه ومقدساته، وأحيطوا علما ومعرفة بما لديكم من ثروات كثيرة ومتنوعة يحسدكم عليها الحاسدون ويتربص بها المتربصون الطامعون في شفطها واستغلالها لصالحهم ولصالح بلدانهم وشعوبهم
فمنطقة المغرب العربي على سبيل المثال لا الحصر، حسب محللين اقتصاديين وسياسيين عالميين ، هي إحدى أقل المناطق اندماجًا في العالم، رغم توافر شروط التكامل الاقتصادي والروابط التاريخية والثقافية واللغوية المشتركة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الحدود المغلقة بين المغرب والجزائر” بحيث بإمكان المغرب تزويد جارته الجزائر بحاجياتها من الفلاحة والفوسفات وبعض المنتوجات الصناعية ، مثل ما يمكن للأخيرة تلبية حاجة الرباط للمنتجات الطاقية كالبترول والغاز، ونفس الشيء يسري على بقية دول المغرب العربي التي يمكن أن تدخل في نفس النهج في الإستفادة من دول هذا التكثل وإفادته مكونين سوقا موحدة ومتكاملة الجوانب ، شريطة تجاوز المشاكل الخاصة الطفيفة والمصطنعة التي تقف في وجه أي تقدم نحو خلق قوة اقتصادية وسياسية يمكن أن تفرض وجودها على الصعيد الإقليمي والدولي. .
فقد دعا جلالة الملك محمد السادس في عدة محطات ومناسبات إلى وضع وتفعيل آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور مع العديد من الدول وخاصة الجزائر‪.‬
بحيث قال فى خطاب إلى الشعب المغربى بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين للمسيرة الخضراء السلمية التى نظمها الملك الراحل الحسن الثانى لاسترجاع أقاليم الصحراء من الاستعمار الإسبانى “بكل وضوح ومسؤولية، أؤكد اليوم أن المغرب مستعد للحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، من أجل تجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التى تعيق تطور العلاقات بين البلدين‪”.‬
ويمثل النزاع بشأن الصحراء الغربية أحد أكبر المعوقات التى تواجه العلاقات المغربية الجزائرية إذ تدعم الجزائر جبهة البوليساريو التى تطالب بانفصال إقليم الصحراء عن المغرب‪.‬
وقال العاهل المغربى إن المغرب “منفتح على الاقتراحات والمبادرات التى قد تتقدم بها الجزائر، بهدف تجاوز حالة الجمود التى تعرفها العلاقات بين البلدين الجارين الشقيقين‪”.‬
وأضاف “مصالح شعوبنا هى فى الوحدة والتكامل والاندماج، دون الحاجة لطرف ثالث للتدخل أو الوساطة بيننا‪”.‬
وتابع العاهل المغربى قائلا “يشهد الله أننى طالبت، منذ توليت العرش، بصدق وحسن نية، بفتح الحدود بين البلدين، وبتطبيع العلاقات المغربية الجزائرية‪”.‬
كما أن آلية الحوار التى اقترحها جلالة ستكون لها ثلاثة أهداف استراتيجية كبيرة هى “طرح القضايا الثنائية العالقة على الطاولة بشفافية ومسؤولية والتعاون الثنائى بين البلدين فى المشاريع الممكنة بالإضافة إلى كيفية التنسيق حول بعض القضايا الكبرى المطروحة كمشاكل الإرهاب والهجرة‪”.‬
وبعد تنظيم المغرب للمسيرة الخضراء فى عام 1975 لاسترجاع الأقاليم الصحراوية بجنوب البلاد من الاستعمار الإسبانى تأسست جبهة البوليساريو وحملت السلاح فى وجه المغرب مطالبة بانفصال الإقليم الغنى بالثروة السمكية والفوسفات‪.‬
وتدعم الجزائر الجبهة مما أدى إلى اضطراب العلاقات بين البلدين كما أدى حادث تفجير فندق بمراكش فى عام 1994 وتحميل السلطات المغربية المسؤولية فيه للجزائر إلى إغلاق الحدود نهائيا بين البلدين‪.‬
وطالما دعا العاهل المغربى إلى فتح الحدود لكن الجزائر تقول إن مشاكل الهجرة غير المشروعة والمخدرات تدعوها للإبقاء على إغلاقها
المكتب الشريف للفوسفات هو من يدير هذه الموارد المعدنية، المتواجدة في كل من مدينة خريبكة وبنكرير واليوسفية خاصة، وهي مناطق تعرف احتجاجات بين الفينة والأخرى بسبب تفشي البطالة في ساكنتها ومطالبتهم بالعمل في المناجم هناك.
ويقول خبراء في هذا الشأن إن الفوسفات المغربي يضم في مكوناته معدن اليورانيوم، المادة الثمينة التي تستغل في الصناعة النووية، غير أن المغرب يصدِّر موارده الفوسفاتية في معظمها كمادة خام إلى الخارج، حيث يعاد تدويرها ومعالجتها، ما يقلل من استفادته من تلك الثروة.
ولم تَجُدْ أرض المغرب على أهله بخيراتها السطحية والباطنية فقط، بل أيضا أهدتهم ثروات بحرية هائلة بحيث.
يعد المغرب من أهم الدول في العالم المنتجة للثروة السمكية، وامتلاكه ل 17 ميناءً مخصصا لذلك يمكنه من إنتاج أكثر من 594 ألف طن من الأسماك، يعود عليه ب 247 مليون دولار من الأرباح سنويا، بالإضافة إلى أنه يقوم بكراء بعض مساحته البحرية لبعض الدول الأوروبية مثل إسبانيا. بحيث أن المغرب يشرف على واجهتين بحريتين، ما يعادل 350 كلم مربع من السواحل الجميلة التي يقصدها سياح العالم طيلة السنة نظرا لامتياز المغرب بطول موسم الصيف ودفئ شواطئه ونظافتها مما يذر على المملكة أموالا طائلة من العملة الصعبة .بالإضافة إلى جمال طبيعته الذي يساهم في تنشيط المجال السياحي بالعديد من المناطق والمدن .
ويرتكز الاقتصاد الجزائري على الثروات النفطية والطاقية بالأساس، حيث تمثل %60 من الميزانية العامة، و%97 من حجم الصادرات.
تحتل الجزائر المرتبة 15 عالميا في احتياطي النفط بما يقارب 45 مليون طن، والمرتبة 18 من حيث الإنتاج، و12 من حيث التصدير، كما تقوم بتكرير نصف موادها البترولية الخام.
بلغت العائدات المالية النفطية السنة الماضية حوالي 60 مليار دولار، وفقا لتصريح وزير الطاقة الجزائري يوسف اليوسفي، ما يجعلها من الدول الأساسية في منظمة أوبك.
بالإضافة إلى ذلك فالجزائر تملك أيضا ثروات مهمة من الغاز، حيث تحتل المرتبة 5 من حيث الإنتاج والمرتبة 3 في التصدير في العالم، بعائدات مالية تقدر بمليارات الدولارات.
علاوة على ذلك فقد عزمت الجزائر مؤخرا على استغلال الغاز الصخري، الذي تحتل فيه المرتبة الثالثة عالميا في مخزون الاحتياط.
ونفس الشأن للجزائر؛ جادت أرضها أيضا بالثروات المعدنية، حيث تتوفر على كميات مهمة من الحديد والزنك والرصاص والرخام وأيضا معادن ثمينة مثل الذهب والماس واليورانيوم.
تقوم شركة سونطراك الوطنية بإدارة الموارد النفطية والغازية، حيث يتواجد معظمها بجنوب البلاد.
وفوق كل ذلك فالجزائر لديها واجهة بحرية تقدر باثني عشر ميلا، كما أن ما نسبته %3 من أراضيها الشاسعة (2,381,741 كلم) هي صالحة للزراعة.
كل تلك الثروات الطاقية الهائلة التي تملكها الجزائر، جعلتها عملاقا بتروليا بمعنى الكلمة، إذا ما نظرنا إلى حجم الاحتياط والإنتاج والتصدير لهذه الموارد، لكن لسوء الحظ فإن هذا الأمر لا يعكس بالضرورة مستوىً مقبولًا من التنمية والرفاه لبلد لديه ثروات بهذا الحجم، حيث لا تزال نسب الفقر والبطالة موغلة في المجتمع الجزائري … وللحديث بقية .
matchpresse.com

matchpresse.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.