recent

الصحافة والإعلام وصوت الحق في الطريق إلى المشنقة


* متابعة : د. عبد اللطيف سيفيا



الصحافة والإعلام وصوت الحق في الطريق إلى المشنقة


بقية الحديث … عمدت أم الوزارات إلى اتخاذ إجراءات صارمة احترازا من انتشار الوباء الكوروني ، فانطلقت في فرض حالة الطوارئ الصحية بآليات متعددة تصاحبها وتوازيها كالحظر الصحي بالمنازل ، أو ما يسمى بالتباعد الاجتماعي ، ومنع جميع حالات التجمعات سواء منها الرياضية والتعليمية بجميع مستوياتها والأنشطة الصناعية والتجارية والمقاهي وغيرها التي قد تتسبب في نشر الوباء بين الأفراد والأسر ، بالإضافة إلى تحديد مواقيت الجولان وفرض تصريحات بذلك لعدد محدود من الأفراد حسب تمثيليتهم لأسرهم ، ومنع كل أنواع الاتصال المباشر بين المواطنين حفاظا على سلامتهم ، كما تم فرض وضع الكمامات الطبية على الجميع اتقاء للعدوى ومواجهة للجائحة التي تسبب خطورة كبيرة على الناس وتعرض صحتهم وحياتهم للخطر .
فكل هذا مستحسن ومقبول ، لما يصدر عنه من مصلحة للبلاد والعباد ، ودعت إليه الضرورة القصوى بسبب الظروف التي تمر بها المملكة ، وخوفا من تداعيات الوباء على صحة المواطنين وعلى اقتصاد البلاد ، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من أزمات وأضرار لسنا مستعدين لمواجهنها والخوض فيها .
لكن الغريب في الأمر هو ما تقدم عليه الوزارة ذات السيادة الفائقة والمطلقة صاحبة المعالي وزارة الداخلية ، من بطش بالمكتسبات الحقوقية التي حققها المغرب على مر أعوام وعقود وحقب ، وناضل من أجلها المغاربة في سبيل تحقيقها بالغالي والنفيس، ولم يتوانوا في الدفاع عنها والحفاظ عن مرتكزاتها ، وخاصة في ظل العهد الجديد الذي يحكمه ملك يتفهم معنى و أهمية هذه المكتسبات ويجعلها في مقدمة الحقوق الإنسانية والوطنية،  التي يجب أن تتوفر للمواطن المغربي ألا وهي حرية التعبير ، والتي تعتمد عليها السلطة الرابعة وتعتبر مقياسا لتقدم الشعوب ورقيها في مجال الديمقراطية المتقدمة التي تعمل الدولة على اغتيالها أو التضييق عليها بطرق أو بأخرى ، والانتقال من التكميم الصحي إلى التكميم الصحفي أو إقبار صوت الحق، وخاصة بلجوئها إلى تبني ونشيع مشاريع قوانين هدفها إعدام حرية التعبير وشل آلياتها ، وعلى راسها الصحافة التي تريد تكميم أفواهها المتمثلة في المنابر الإعلامية وخاصة الإلكترونية التي يشيد الجميع بأدوارها الرائدة في مجال نقل المعلومة بطريقة سريعة ودقيقة وبكل احترافية ، ناهيك عن دوها الكبير في توعية المواطنين والرفع من مستواهم الفكري والمعرفي ، بالإضافة إلى الدور الجبار الذي تقوم بإسدائه للمسؤولين بجعلهم يتابعون عن كثب لما يجري من أحداث ، فيحددوا طريقة التعامل معها ، ناهيك إلى كون العاملين تحت مظلة صاحبة الجلالة متعاونين مع جميع الأطراف وفي مقدمتهم ممثلو السلطات المحلية والأمنية من عناصر شرطة ورجال الدرك وكل من يقوم باستتباب النظام والأمن بالبلاد.
إلا ان الأيام الأخيرة والتي أبان فيها العاملون بمهنة المتاعب عن علو أقلامهم ووطنيتها القحة النابعة من ضمير حي يرجو الخير للوطن والمواطنين ، ليجازوا بمؤامرة غادرة تتمثل في فبركة وضعية جديدة قامعة ومجحفة في حق الصحافة ومقصية لها بكل المعايير ، بفرض قوانين يتضمنها مشروع القانون 22.20 الذي يقصف أسس الحريات ، ويعتبر في قمة اللامسؤولية في تكميم الافواه وإغماض العيون و… كما أن تسريب هذا النص القانوني ، في هذه الظرفية يوحي بمؤامرة كبيرة تنسج وتحاك في الخفاء هدفها المقيت الإخلال بالنظام العام للبلاد ، وإثارة الفوضى والفتنة والانتقام من الشرفاء الذين لا يريدون للبلاد والعباد إلا الخير العميم.
وهكذا فيتبين ، وذلك منذ حوالي سبع سنوان أو أكثر ، أن الحكومة خلال هذه الفترة الزمنية المذكورة ، مغيبة تماما ولا تتصف يالشجاعة للوقوف في وجه مثل هذه الخروقات والتعسفات التي تكرس في حق رعيتها التي صوتت عليها ومنحنها الثقة في تسيير شانها وشان البلاد و الدفاع عن حقوقها ومكتسباتها أمام اللوبيات الاقتصادية والمالية الاحتكارية وغيرها ، مما يحيلنا على عدميتها وعدم جدواها ، ويجعلنا نوجه مناشدتنا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده ، الأمل المتبقي لدى جميع المواطنين ، أن يعيد ترتيب أوراق الحكومة التي لم تجدنا نفعا ، وإعادة النظر في الغرفتين معا البرلمانية والاستشارية ، ليتفضل بتعيين أشخاص لهم غيرة على المواطنين و البلاد ومقدساتها ، حتى يساهموا إلى جانب جلالته في مسيرة البناء والتشييد التي أطلقها جلالته منذ توليه عرش أسلافه المنعمين.
لهذا يعتبر مشروع القانون 22.20 مجحفا في حق الصحافة وحقوق كثيرة منها حق حرية التعبير وحق المواطن في التوصل بالمعلومة والرفع من مستواه الثقافي والمعرفي ومعرفة ما يروج في البلاد ، كما أن هذا القانون يضع كلا من الصحافة والإعلام وصوت الحق في الطريق إلى المشنقة…وللحديث بقية .
matchpresse.com

matchpresse.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.