recent

حرية التعبير حق من مكتسباتنا لن يصادره مشروع قانون الأنبوب 20- 22 المجحف

* بقية الحديث بقلم : د. عبد اللطيف سيفيا



حرية التعبير حق من مكتسباتنا لن يصادره مشروع قانون الأنبوب 20-22 المجحف ...!؟

بقية الحديث … خرجت الحكومة مؤخرا بمشروع القانون 20-22 الذي يمكن وصفه بالغول الذي سيلتهم كل ما تم تحقيقه من قبل المغاربة من مكتسبات تاريخية حقيقية وجادة ومطمئنة ، فيما يخص المجالات الحقوقية المعتمدة على الحرية والتعبير ، الأمر الذي يعزم على نسف كل هذه المكتسبات التي ناضل من أجلها المغاربة ملكا وشعبا وزعماء وطنيين وذوي ضمائر حية ، ضحوا في سبيل تحقيقها بالغالي والنفيس وبأرواحهم أيضا ، في محطات تاريخية كثيرة ومختلفة ، لتثبيتها وجعلها أساسا لبناء ديمقراطية حقيقية تصب في مصلحة البلاد والعباد.
لكن الدولة ، وأصابع الاتهام هنا موجهة نحو الحكومة ، التي يبدو أنها قد فقدت فطنتها ، أو أنها تمثل دور البليد ، متواطئة كل التواطؤ مع لوبيات مالية واقتصادية وسياسية ونقابية تتشارك كلها في اقتسام كعكة حلوة دسمة تم الانطلاق في شفط مكوناتها الكثيرة والمتنوعة ، ومقوماتها الغنية بالمقادير الضامنة للاغتناء السريع والفاحش ، وجعل كل الخيرات تصب في جيوبهم وبطونهم التي لا تعرف الشبع والقناعة ، بل لا يغويها إلا اللهط الذي يزيدهم جشعا وطمعا في تحقيق المزيد من الربح الفاحش وتكريس المزيد من الريع ، باحتكار المواقف والأوضاع الاقتصادية والمالية وغيرها من المجالات التي تروي عطش مصالحهم الخاصة المعتمدة على الأنانية والإقصاء والتهميش لكل فئات المكتمع ومكوناته ، واستغلال مريديهم وأتباعهم في نشر مبادئهم ومفاهيمها المغلوطة والواهية لإعطائها المصداقية وجعلها تنتشر بين أفراد المجتمع انتشار النار في الهشيم ، والعمل على إقصاء وتهميش كل ما يشكل لإديولوجياتهم الخبيثة والدنيئة حاجزا أو مانعا من التحقيق على أرض الواقع ، ولا يبارك سياستهم القذرة في نسف المجتمع والاستحواذ على خيرات البلاد والتمكن من عصب الحياة ، والانتقام من كل مناضل ذي ضمير حي ووطنية صادقة .، يكن الحب والخير للوطن وجميع من يعيش على أرضه المباركة .
أمام هذا الوضع المؤسف الداعي لاتخاذ الحذر واليقظة من النوايا السيئة التي يقدم عليها أعداء الوطن بشتى أصنافهم وأوجه إديولوجياتهم ، كان لا بد من تشب نيران المواطنة الصادقة والغيرة على البلاد والعباد في نفوس دعاة الحق والحرية ، ليعبروا عن وعيهم بخطورة الموقف ووجوب الدفاع عن المكتسبات التي حققها المغاربة ، واستبشروا بها خيرا وبمزيد من الإنجازات العظيمة المماثلة التي تحفظ للإنسان كرامته ، وتزيد من الرفع من قيمته ومعنوياته وتحفزه على المزيد من العطاء والإبداع في جو يسوده الحب والتعاون والإخاء والسلام والحرية .
فكان استنكارهم لما تقبل عليه الحكومة من تكميم للأفواه وخنق للحريات وإقبار للوعي ، وعبروا عن رفضهم لمشروع القانون 20-22 شكلا ومضمونا ، وذلك بطرق سلمية وراقية ، ووصفه بأنه قانون خطأ في زمن خطأ وبطريقة خطأ ونتيجته لن تأتي إلا بالخطأ، وأنه خطوة تراجعية كبرى إلى الوراء ، ليعيدنا إلى عهد الظلامية السلطوية والاحتكارية ، ليظهر بكل تأكيد أن الجينات القمعية والتحكمية لازالت تضرب بأطنابها في عمق الدولة المغربية ، لما تشمله الوثيقة من مضامين تؤكد لخرق سافر للدستور المغربي الجديد والمواثيق الدولية أيضا .
والخطير في الأمر والأكثر حدة هو العقليات التي تختبئ خلف المشروع وتتحكم فيه بعقلية تسلطية ، وتريد وهي طرف في عمق السلطة ، التحكم في المواطنين وتكميم الأفواه وحرمانهم بالقانون من أبسط حقوقهم في التعبير ، مما يجعل هذه الخطوة التعسفية جريمة مكتملة الأركان وفضيحة بجلالجل في حق القانون ، ومقدمة ترهيب للناس والمجتمع ،لتحويلهم إلى عبيد لا رأي لهم في المنتوج السياسي الذي يخرج من مصنع النافذين ، وزبناء لا حيلة لهم أمام ما يتم فرضه من منتوج صادر عن الشركات ، مما يفيد أنه لازال هناك جهات تساهم في خلق الانتهاكات والعتمة لتنتعش فيها وتسعى إلى توسيعها باستغلال الأحداث والظروف والركوب عليها ، وتكريس أهدافها الخبيثة ، مثلما نحن بصدد الخوض فيه ، كمشروع الانتقام هذا 20-22 وغيره كثير ، من أمور غير أخلاقية وغير مشروعة ، تقوم به لوبيات تلبست الدولة ، تفصل القوانين الريعية على مقاس مصالحها الشخصية الضيقة ، غير مبالية بمصالح الشعب ، لتدفع بالدولة إلى واجهة المسؤولية القانونية ، لتمارس العديد من الاعتقالات والمتابعات والمحاكمات منذ شهر شتنبر الماضي إلى يومنا هذا ، في حق كل من مارس حقه في التعبير عن رأيه صراحة ، ليتم اعتبار القانون الفضيحة بمضامينه الخطيرة ضد أفعال تدخل في إطار حرية التعبير ، عبارة عن عقاب بأثر رجعي للمجتمع على الديناميات الاحتجاجية ، التي شهدها المغرب في السنوات الأخيرة ، والتي كانت شبكات التواصل الاجتماعي فاعلا مؤثرا بقوة استطاع توعية المواطنين بخطورة الموقف وجشع اللوبيات الاقتصادية والمالية ، التي يمكن أن تسيطر على الموقف وتزيد من درجة طمعها وجشعها لتحتكر الأسواق ، وتستنزف القدرة الشرائية للمواطنين وتؤجج لهيب أسعار منتوجاتها ، وتجعل لها مشروعية ووضعية قانونية لا رجوع فيها ، خاصة وأن الحكومة لم نعد نعرف حقيقة دورها الرهين بالدفاع عن مكتسبات المواطنين وحمايتهم من هذه اللوبيات ، والتي أصبحنا نشك في أمرها ، ولولا ملك البلاد الذي يثق فيه الشعب المغربي ويأمن لسياسته الوجيهة وحزمه وجده وغيرته على البلاد والعباد وبذله كل ما في وسعه للرفع من كرامة وقيمة شعبه وبلده ، لكنا في خبر كان.
وفضيحة مشروع القانون الأنبوبي 20-22 خير دليل على آخر ابتكارات علاقة العلاقة اللاشرعية ، التي تمت بين كل من الحكومة واللوبيات الاقتصادية والمالية والسياسية والنقابية ، لتوضح مدى خبث العلاقة التي تربطها والهدف الاحتكاري والسلطوي ، اللذين تتمخض عنهما النوايا السيئة لمن كنا نرجو فيهم خيرا لهذا البلد ، الذي لا يبخل عليهم بخيراته وثرواته ومن ائتمناهم عليه وعلى مصالحنا وأرواحنا وممتلكاتنا ومستقبل أولادنا فلذات أكبادنا ، مما يذكرني بصحة معنى المثل المغربي القائل ” لفقيه اللي كنتسناو بركتو دخل للجامع ببلغتو “.
هذه الحكومة التي تحاول ضبط ما لا يضبط ، بمحاولتها نسف هذه الحقوق المتبقية التي انتعشت في العهد الجديد الذي انطلق منذ جلوس جلالة الملك على العرش ، والذي أعطى نفسا جديدا لمفهوم الحريات والتعبير ، واستبشر معه المواطنون خيرا وطمحوا إلى المزيد من الحقوق ، لتتنكر له الحكومة بمحاولة استصدار بعض المكتسبات المشروعة والعمل على تهديد المواطنين وخنق حريتهم في التعبير بإصدارها لمشروع القانون الفضيحة 20-22 هذا الذي يعتبر مقدمة غير مريحة ولا مطمئنة لأكثر النماذج السلطوية استبدادا ، مما لا يتماشى مع عصرنا هذا وسياسة الانفتاح والحريات وواقع التنمية البشرية الرائد الذي يرتضيه صاحب الجلالة لبلاده وشعبه … وللحديث بقية .
matchpresse.com

matchpresse.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.