recent

24 ساعة في جحيم كينشاسا

* القلم المسموم بقلم : عادل الرحموني

نقلا عن زميلنا الصحفي والاعلامي المتميز التويجر فمنذ التحاقه بقطاع الرياضة بالإذاعة الوطنية منتصف تسعينيات القرن الماضي، قادته التزاماته المهنية إلى زيارة  14 دولة إفريقية...
وكما جاء على تصريحه تأقلم مع مشاهد الفقر والحرمان والمرض ، والتباين الصارخ بين مقربين من مراكز القرار يعيشون بحبوحة عيش خرافية وشعب يعاني الفاقة حد المجاعة ، يتابع كيف تنهب خيراته دون أن يجرؤ على الاعتراض...
لكن ما عاشه التويجر وباقي الزملاء الصحفيين وبعثة الرجاء بكل مكوناتها بالاضافة الى الجماهير الخضراء أمس الأحد 2 دجنبر 2018 حين تغطية إياب نهائي كأس الاتحاد الإفريقي بكينشاسا الكونغولية الديمقراطية بين فيتا كلوب المحلي والرجاء البيضاوي يستعصي على التخيل ....عدوانية غريبة وتهديد بالقتل ومحاصرة داخل الملعب وإلقاء القنابل المسيلة للدموع من طرف شرطة تتفرج على الانفلات الصارخ فبدل أن توجه بنادقها صوب الآلاف من الجماهير الهائجة ، التي لم يرقها استعداد فريق الرجاء للاحتفال بكأس قطع من أجلها آلاف الكيلومترات ، وتأقلم مع مختلف الأجواء ، تفتقت عبقرية شرطي بليد ليقرر إرسال قنبلة طائشة إلى أرضية الميدان ، مما تسبب في اختناق بعض من أعضاء البعثة ، قبل أن يمتد دخانها إلى المدرجات المغطاة التي كانت تأوي عشاق الفريق الرجاوي الذين حلوا بملعب الشهداء لدعم أشبال المدرب الاسباني غاريدو...
العشرات من حالات الاختناق وفقدان الوعي والقيء أمام شرطة متفرجة تنصح ضحايا مجزرتها بعدم إغماض العيون والتأقلم مع الوضع إلى حين انقشاع الغمامة الحارقة لكن ما زاد الطين بلة ، تحول رجال الأمن إلى لصوص ، فقد تعرضت مجموعة من العناصر المشجعة لسرقة أمتعتها ، نقودها وحتى جوازات سفرها.... (حاميها حرميها)
فحتى الوفد الاعلامي لم يسلم أيضا من تحرشات المنظمين البلطجية ، فبعد صفع الزميل زهير الرامي موفد قناة الرياضية يوم السبت فبفضل الله وبفضل فطنة السائق الذي عمد إلى الانطلاق بأبواب مفتوحة للسيارة لتمكين المتأخرين من الركوب تفاديا للأسوء، حوصر 18 موفدا في دهليز ، قبل أن يصروا على نقلهم مثنى مثنى وكأنهم تلاميذ فصل ابتدائي ، وسط أمواج بشرية هائجة تتوعدهم بالويل والقتل، مدعين أن الباب المؤدية إلى منصة الصحافة مغلقة وأنهم سيؤمنونهم حتى يبلغون وجهتهم ، ليفاجأ بهم وقد حشروهم مع الجمهور الرجاوي غير آبهين بشارات الاعتماد التي لم تنفعهم في شيء رغم تدخلات سفير المملكة السيد "رشيد أغاسيم" ومعه موظفو الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الذين نالوا هم أيضا حظهم من الإذلال والمضايقة...
واكتملت فصول المهزلة التي جسدت درجة التخلف والانحطاط التي تعيشها الكونغو الديمقراطية كينشاسا حاليا، وهمجية جمهور مشحون...حين تعرضت الحافلة الصغيرة المخصصة لنقل الصحفيين للرشق بوابل من الحجارة تسبب في خسائر مادية ملحوظة، مما اضطر سائقها إلى الفرار بجلده وحافلته ، مكتفيا بنقل من كانوا على مثنها ، دون أن يفكر في زملاء كانوا منشغلين بأخذ ارتسامات البعثة الرجاوية في أعقاب التتويج...
الجميع حمد الله لأن الرجاء خسرت اللقاء (1/3) دون أن تفرط في الكأس، وأن الرجاء بكل مكوناتها من مكتب مسير ولاعبين وطاقم اداري وتقني وطبي واعوان وجمهور وصحافة خرجوا من هذه التجربة بأقل الخسائر، مقتنعين بأن المغرب يبقى متقدما متحضرا مقارنة مع العديد من دول جنوب الصحراء عقلية وسلوكا، رغم مجموعة من المؤاخذات على سلوكات تعرقل انطلاقته الحقيقة...
رغم كل شيء ورغم ما وقع هنيئا للرجاء وجمهورها  الكبير والعريض لقد شرفت النسور الخضراء المغرب وكرة القدم الوطنية وحلقت في سماء كينشاسا عاليا بكأس غالية انظافت الى السجل التاريخي والحافل للكرة المغربية في عهد المكتب الجامعي بقيادة الرئيس فوزي لقجع فبعد التأهل الى كأس العالم بروسيا 2018 بعد غياب دام 20 سنة والظفر بكأس افريقيا للمحليين الشان 2018 والتأهل الى دور ربع نهاية كأس افريقيا للأمم بالغابون 2017 وفوز الوداد البيضاوي بكأس عصبة الابطال الافريقية 2017 وتأهلها لنهائيات كأس العالم بالامارات العربية المتحدة 2017 وبروز الاندية الوطنية على الساحة الافريقية من مشاركات مكثفة  كنهضة بركان والدفاع الحسني الجديدي وحسنية اكادير واتحاد طنجة هاهي الرجاء تفوز بكأس الكونفدرالية بفضل تظافر جهود كل مكونات الاسرة الرجاوية برئاسة جواد الزياتي وتحقيقه اول لقب رفقة الرجاء في اول سنة من التسيير هنيئا رغم انكم عشتم اسوء 24 ساعة بكينشاسا...

matchpresse.com

matchpresse.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.