recent

احتراف الكرة رهين بإعلام محترف ذي مصداقية...

القلم المسموم :


بقلم : عادل الرحموني
يختزل أغلب الفاعلين، وغيرهم من المتتبعين للشأن الرياضي الكروي، شروط ولوج عالم الاحتراف في البنيات التحتية والميزانيات والاستشهار وعقود الأطر واللاعبين وإن كانت هذه الأسس مدخلا لازما للاحتراف فسيبقى الإعلام الرياضي، في رأينا المتواضع، الأهم والحاسم في كسب الرهان الرياضي عموما، وكرة القدم بشكل خاص فمهما تطورت البنيات والتجهيزات والمنشآت الرياضي، ومهما توفرت الأموال وارتفعت سومات اللاعبين والأطر التقنية، فإن مجرد بيانات أو حملات إعلامية أو أخبار زائفة تستطيع أن تنسف ما تحقق ماديا وبشريا، كيف ذلك ؟  للإعلام الرياضي دور تنموي ريادي، يتجسد في وظيفتين أساسيتين، الإخبار بهدف تقريب النشاط الرياضي للمستهلك، والتوعية كوظيفة بيداغوجية تسعى إلى الارتقاء بالثقافة الرياضية لدى الجماهير من خلال إكسابها القيم الرياضية النبيلة، من قبيل التسامح والتربية على الاختلاف والتنافس الشريف … وما إن يتغير هذا الدور إلى نشر الريبة والشك في المحيط الكروي، وتصفية الحسابات بنشر الأخبار الزائفة عن جهل أو عن ترصد وسبق إصرار، بفعل الانتماءات أو تحت هاجس رفع نسبة المقروئية والمبيعات، حتى يصبح الإعلام الرياضي معول هدم فتكون النتائج:زرع الفتنة في أوساط الجماهير وبين الحساسيات الرياضية والأجهزة المسيرة والأطر التقنية نفسها.
* التربية على التشكيك والارتياب في كل الأحداث والوقائع والنتائج الرياضية (إذا ربح الفريق فبفضل الحكم أو اشترى المباراة من المنافس، وإذ انهزم فإنه باع الماتش …).
* اهتزاز الثقة بين جماهير الكرة وبين الأجهزة المسيرة مركزيا وجهويا ومحليا، وعلى صعيد الأندية، واهتزاز الثقة في المنابر الإعلامية الرياضية ذاتها أيضا.
* انعدام الاحترام والتقدير بين الجماهير نفسها، جماهير الأندية المختلفة، وحتى بين فئات جمهور النادي الواحد. 
* فالصحافة سلطة رابعة كما هو معروف، وعندما تجد هذه السلطة مرتعا خصبا تسوده الأمية وتردي القيم الأخلاقية وانتشار التعصب يسهل عليها تأليبه وتهييبه ضد من تريد ولصالح من تريد، أو إلهاؤه بقضايا ثانوية لا تستحق الوقوف عندها.
لنتأمل المشهد الكاريكاتوري الآتي كمثال :
- توشاك يهدد بالاستقالة … الناصيري يكذب تصريحات توشاك … 
- لاعبو الرجاء يضربون … بودريقة ينفي … 
- باباتوندي يهرب … الناصيري يكذب هروب باباتوندي … 
- الناصيري يؤكد الاتصال بإيطو … الناصيري يكذب ويؤكد التركيز على البطولة … توشاك يضع 6 لاعبين في لائحة الانتقالات … 
- الوداد قريب من البنزرتي … الوداد يكذب مفاوضته للبنزرتي …
- قطع التيار الكهربائي عن مركب الرجاء … بودريقة يكذب … 
وغيرها من الأخبار المتضاربة دون تحقق أو تأكد أو حتى مجرد اتصال هاتفي لتأكيد الخبر أو نفيه فبدون الاتصاف بالموضوعية والحياد وتحري الدقة والتحقق من صحة الأخبار سيظل المحيط الكروي ينزف، ولن تتقدم الكرة المغربية نحو ما تصبو إليه من احتراف حقيقي، اي بدون إعلام محترف يقدس الخبر من خلال التحري والتأكد ويربي بدل أن يؤجج ويؤلب، فلنقرأ على احتراف كرتنا السلام.
إن مدخل الاحتراف الكروي الحقيقي هو احتراف العقليات أولا، والأخير يتوقف على اكتساب ثقافة رياضة كروية أساسها العلم والأخلاق، وهذا رهين بما تنتجه الصناعة الإعلامية الرياضية في بلادنا.
matchpresse.com

matchpresse.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.